الشيخ المنتظري
374
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وضعفها ، فإن كانت التهمة زنا وكان المتهوم مطيعاً للنساء ذا فكاهة وخلابة قويت التهمة ، وإِن كان بضدّه ضعفت . وليس هذا للقضاة . والثالث : أن للأمير أن يعجّل حبس المتهوم للكشف والاستبراء . واختلف في مدّة حبسه لذلك ، فذكر عبد اللّه الزبيري من أصحاب الشافعي أن حبسه لذلك مقدر بشهر واحد . وقال غيره : ليس هو بمقدر بل هو موقوف على رأي الإمام واجتهاده . وليس للقضاة أن يحبسوا أحداً إِلاّ بحقّ وجب . والرابع : أنه يجوز للأمير مع قوّة التهمة أن يضرب المتهوم ضرب التعزير لا ضرب الحدّ ليأخذه بالصدق عن حاله فيما قرف به واتّهم . فإن أقرّ وهو مضروب اعتبرت حاله فيما ضرب عليه ، فإن ضرب ليقرّ لم يكن لإقراره تحت الضرب حكم ، وإِن ضرب ليصدق عن حاله وأقرّ تحت الضرب قطع ضربه واستعيد إِقراره ، فإذا أعاده كان مأخوذاً بالإقرار الثاني دون الأول ، فإن اقتصر على الإقرار الأول ولم يستعده لم يضيق عليه ان يعمل بالإقرار الأول وإِن كرهناه . والخامس : أنه يجوز للأمير فيمن تكرّرت منه الجرائم ولم ينزجر منها بالحدود أن يستديم حبسه إِذا استضرّ الناس بجرائمه حتى يموت بعد أن يقوم بقوته وكسوته من بيت المال ، وإِن لم يكن ذلك للقضاة . والسادس : أنه يجوز للأمير إِحلاف المتهوم استبراءً لحاله وتغليظاً عليه في الكشف عن أمره في التهمة بحقوق اللّه - تعالى - وحقوق الآدميّين ، ولا يضيق عليه أن يجعله بالطلاق والعتاق والصدقة . وليس للقضاة إِحلاف أحد على غير حقّ ولا أن يجاوزوا الإيمان باللّه إِلى الطلاق أو العتق . والسابع : أن للأمير أن يأخذ أهل الجرائم بالتوبة إِجباراً ويُظهر من الوعيد ما يقودهم إِليها طوعاً ، ولا يضيق عليه الوعيد بالقتل فيما لا يجب فيه القتل لأنه وعيد إِرهاب وتعزير . والثامن : أنه يجوز للأمير أن يسمعه شهادات أهل الملل ومن لا يجوز أن يسمع منه القضاة ، إِذا كثر عددهم . والتاسع : أن للأمير النظر في المواثبات وإِن لم توجب غرماً ولا حدّاً ، فإن لم يكن